علي أنصاريان ( إعداد )

81

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

عليه أم له فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه . فإنّ العامل بغير علم كالسّائر على غير طريق . فلا يزيده بعده عن الطّريق الواضح إلا بعدا من حاجته . والعامل بالعلم كالسائر على الطّريق الواضح . فلينظر ناظر : أسائر هو أم راجع واعلم أنّ لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه . وقد قال الرّسول الصّادق - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ اللّه يحبّ العبد ، ويبغض عمله ، ويحبّ العمل ويبغض بدنه » . واعلم أنّ لكلّ عمل نباتا . وكلّ نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه ، طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه ، خبث غرسه وأمرّت ثمرته . بيان : لعلّ المراد بالظاهر والباطن ما يظهر من الانسان من أعماله ، وما هو باطن من نياّته وعقائده ، فقوله - عليه السلام - : « وقد قال » كالاستثناء من المقدّمتين والحاصل أنّ الغالب مطابقة الظاهر للباطن ، وقد يتخلّف ذلك كما يدلّ عليه الخبر ويحتمل أن يكون المعنى أنّ ما يظهر من أفعال المرء وأفعاله في آخر عمره يدلّ على ما كان كامنا في النفس من النيّات الحسنة والعقائد الحقّة والطينات الطيّبة أو النيّات الفاسدة والعقائد الرديّة والطينات الخبيثة ، فيكون الخبر دليلا على ذلك ، فإنّ من يكون في بدو حاله فاجرا ويختم له بالحسنى ، إنّما يحبهّ اللّه لما يعلم من حسن سريرته الّذي يدلّ عليه خاتمة عمله ، ومن كان بعكس ذلك يبغضه لما يعلم من سوء سريرته ، وهذان الوجهان مما خطر بالبال وربّما يؤيّد الثاني ما ذكره بعده كما لا يخفى بعد التأمّل .